الأربعاء، 25 مارس 2020

العدالة الانتقالية وفق رؤية التكتل... بقلم / الأستاذة ڨيان الخالدي

العدالة الانتقالية وفق رؤية التكتل

تعتبر مسألة “العدالة الانتقالية” القضية الرئيسة التي يجب العمل عليها بعد التغييرات الجذرية التي تصيب المجتمعات التي فجعت بالاقتتال والتدمير والانتهاكات التي خلّفت ضحايا ودماراً ماديّاً وتفكّكاً في البنى الاجتماعية وتخلخلاَ في وظائف الدولة .

ذلك أن الانتهاء من عهد الاستبداد وإعادة السلم الأهلي ووحدة المجتمع والمصالحة الداخلية يتطلب تهدئة النفوس برد المظالم وإعادة الحقوق لأصحابها والتعويض على المتضررين والكشف عن مصير المفقودين وإظهار حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات وملاحقة مرتكبي الجرائم والانتهاكات ، كما إن إعادة بناء المؤسسات القضائية والقانونية، يعتبر شرطاً لازماً وضرورة ملحة لبناء المجتمع بعد ما جرى من قتل وتدمير، فلا يمكن أن تبرد روح الثأر والانتقام ومحاصرة الفوضى المحتملة، ما لم يشعر المتضررون بأن حقوقهم لن تضيع وأن المرتكب لن يفلت من العقاب، ولا يمكن للإنسان أن يغذي انتمائه إلى الوطن والمجتمع ويساهم ببنائه إذا لم يطمئن أنه سيحصل على ِالعدالة، وأن عهد الطغيان والاستبداد والاستئثار بالسلطة، ولّى إلى غير رجعة، وأن شمس الحرية ستبقى ساطعة دائماً.

إن مفهوم “العدالة الانتقالية” مفهوم استثنائي للعدالة يختلف عن مفهوم العدالة العادي بالأهداف والقواعد والمعايير والهيئات والآليات، لأن الظروف الاستثنائية تفرض معالجة استثنائية ولا تصح أو تستقيم معها قواعد وآليات العدالة العادية.
فهي تستلزم جملة من المعطيات، أبرزها الاعتراف بالانتهاكات المقترفة في حق الأفراد والجماعات، أي الجهر بالحقيقة والعمل على توضيحها، عبر التحري، والتقصي، والتحقيق في الأفعال والوقائع التي حدثت، وتوفير شروط الوصول إلى مصادر المعلومات، والتأكد من صحتها بكل الوسائل المتاحة، وهي لا تنحصر في الاعتراف بالمسؤولية عن الأفعال، بل تتجاوزه إلى الإقرار بعدم تكرارها وتوفير الظروف الموضوعية والذاتية لضمان عدم تكرارها ، فهي التزام معنوي وأدبي وقانوني علني بطي صفحة الماضي وعدم العودة إليه. والواقع أن المصالحة تشترط، علاوة على الكشف عن الحقيقة والجهر بها علانية وتعويض المتضررين وذويهم عن أضرار انتهاكاته، توفير لوازم عدم تكرارها في المستقبل، وهو ما يوجب إدخال الإصلاحات العميقة على منظومة القوانين، وبنية المؤسسات، وتغيير الثقافة الناظِمة لعلاقة الدولة بالمجتمع بشكل عام .
هي عملية تحوّل


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق